السيد البجنوردي

94

القواعد الفقهية

أقول : الأجرة إما طبيعة كلية قابلة للانطباق على أفراد متعددة ، وإما شخص خارجي ممتنع الصدق على كثرين فإن كان من القسم الأول فليس للمستأجر تطبيقها على الفرد المعيب ، لان الكلي إذا جعل عوضا في العقود المعاوضية ينصرف إلى الطبيعة السالمة عن العيب والنقص ، ففي مقام الأداء يجب أن يؤدي الفرد السالم ، فإن خالف وأدى الفرد المعيب فللمؤجر مطالبة إبداله بالفرد الصحيح ، لأنه مصداق ما هو حقه . وأما إذا كانت الأجرة شخصا خارجيا وحدث فيها عيب قبل القبض ، فإن قلنا بعدم اختصاص قاعدة " كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بايعه " بالبيع بل تجري في جميع المعاوضات ، فالعيب الحادث إما بتلف جزء وإما بزوال وصف الصحة ، فإن كان الجزء التالف مما يقسط عليه الثمن ويكون مقابله مقدار من الطرف الآخر فبالنسبة إلى ذلك الجزء ومقابله تنفسخ المعاملة . مثلا : لو آجر دارا سنة كاملة بمقدار طن من الحنطة ، فوقع التلف على جزء من الحنطة التي هي أجرة الدار ، فبمقدار ذلك الجزء تنفسخ الإجارة ، فلنفرض أن مقابل التالف هو الشهر من مدة الإجارة فبمقدار الشهر تنفسخ الإجارة ، لان التالف يكون من مال المستأجر بحكم القاعدة على الفرض ، ولا يكون إلا بانفساخ العقد بتمامه ، ولا أقل بمقدار ما يقابل التالف بعد التقسيط . ثم إن قلنا بانفساخ تمام العقد فيرجع تمام الأجرة إلى المستأجر والعين المستأجرة إلى المؤجر ولا إشكال في البين ، وإن قلنا بانفساخ مقدار المقابل للجزء التالف من الأجرة فيرجع ذلك المقدار إلى المؤجر والباقي للمستأجر ، ولكن يأتي خيار تبعض الصفقة ، فلكل واحد منهما - المؤجر والمستأجر - خيار تبعض الصفقة . اللهم إلا أن يقال : لو تعمد المؤجر بإتلاف بعض الأجرة يكون إتلافه بمنزلة قبضه وإن لم يكن قبضا عرفا . هذا بالنسبة إلى الجزء .